العلامة المجلسي
335
بحار الأنوار
فإنكم لهم قاهرون ثم حمل ابن الأشتر - ره - يمينا فخالط القلب وكسرهم أهل العراق فركبوهم يقتلونهم ، فانجلت الغمة وقد قتل عبيد الله بن زياد ، وحصين بن نمير ، وشرحبيل ابن ذي الكلاع ، وابن حوشب ، وغالب الباهلي ، وعبد الله بن إياس السلمي وأبو الأشرس الذي كان على خراسان ، وأعيان أصحابه لعنهم الله . فقال ابن الأشتر لأصحابه : إني رأيت بعد ما انكشف الناس طائفة منهم قد صبرت تقاتل فأقدمت عليهم وأقبل رجل آخر في كبكبه كأنه بغل أقمر يغري الناس لا يدنو منه أحد إلا صرعه ، فدنا مني فضربت يده فأبنتها وسقط على شاطئ نهر فسرقت يداه وعربت رجلاه فقتلته ، ووجدت منه ريح المسك وأظنه ابن زياد فاطلبوه ! فجاء رجل فنزع خفيه وتأمله فإذا هو ابن زياد لعنه الله على ما وصف ابن الأشتر ، فاجتز رأسه واستوقدوا عامة الليل بجسده فنظر إليه مهران مولى زياد وكان يحبه حبا شديدا فحلف أن لا يأكل شحما أبدا فأصبح الناس فحووا ما في العسكر ، وهرب غلام لعبيد الله إلى الشام ، فقال له عبد الملك بن مروان : متى عهدك بابن زياد ؟ فقال : جال الناس فتقدم فقاتل وقال : ائتني بجرة فيها ماء فأتيته فاحتملها فشرب منها وصب الماء بين درعه وجسده ، وصب على ناصية فرسه فصهل ، ثم اقتحمه فهذا آخر عهدي به . قال : وبعث ابن الأشتر برأس ابن زياد إلى المختار وأعيان من كان معه فقدم بالرؤس والمختار يتغدى ، فألقيت بين يديه ، فقال : الحمد لله رب العالمين وضع رأس الحسين بن علي عليه السلام بين يدي ابن زياد وهو يتغدى ، واتيت برأس ابن زياد وأنا أتغدى ، قال : وانسابت حية بيضاء تخلل الرؤس حتى دخلت في أنف ابن زياد وخرجت من اذنه ودخلت من اذنه وخرجت من أنفه ، فلما فرغ المختار من الغداء قام فوطأ وجه ابن زياد بنعله ، ثم رمى بها إلى مولى له وقال : اغسلها فاني وضعتها على وجه نجس كافر . وخرج المختار إلى الكوفة ، وبعث برأس ابن زياد ، ورأس حصين بن نمير